الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

155

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ظاهر كلمة " عين " في الآية ، إنها عين واحدة بدليل مجيئها نكرة ، إلا أنه بالرجوع إلى بقية الآيات في القرآن الكريم ، يتبين لنا إنها للجنس ، فهي والحال هذه تشمل عيونا مختلفة ، ومن قرائن ذلك ما جاء في الآية ( 15 ) من سورة الذاريات : إن المتقين في جنات وعيون . وقيل : في كل قصر من قصور أهل الجنة ، ثمة " عين جارية " ، وهو المراد في الآية ، ومن ميزة تلك الأنهار أنها تجري حسب رغبة أهل الجنة ، فلا داعي معها لشق أرض أو وضع سد . وينهل أهل الجنة أشربة طاهرة ومتنوعة ، فتلك العيون وعلى ما لها من رونق وروعة ، فلكل منها شراب معين له مواصفاته الخاصة به . وينتقل الوصف إلى أسرة الجنة : فيها سرر مرفوعة . " سرر " : جمع ( سرير ) ، وهو من ( السرور ) ، بمعنى المقاعد التي يجلس عليها في مجالس الانس والسرور ( 1 ) . وجعلت تلك الأسرة من الارتفاع بحيث يتمكن أهل الجنة من رؤية كل ما يحيط بها والتمتع بذلك . يقول ابن عباس : إذا أراد أن يجلس عليها ، تواضعت له حتى يجلس عليها ، ثم ترتفع إلى موضعها . ( 2 ) ويحتمل أيضا : وصفت بالمرفوعة إشارة إلى رفعتها وعلو شأنها . وقيل : إنها من الذهب المزين والمرصع بالزبرجد والدر والياقوت . ولا مانع من الجمع بين ما ذكر . ولما كان شرب الشراب يستلزم ما يشرب به ، فقد قالت الآية التالية : وأكواب موضوعة .

--> 1 - مفردات الراغب ، مادة ( سر ) . 2 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 479 .